[163] إما فاعل لقوله: (واجبة) أو بدل اشتمال من الضمير، ويحتمل على بعد أن يكون (على كل مسلم أن يشهدها) جملة مستأنفة مؤكدة للاولى، وهذه العبارة أيضا دالة على الوجوب، عرفا، لاسيما مع قرينة الكلمات السابقة، والاصل في الوجوب العيني وإطلاق الواجب على أحد فردي التخييري مجاز كما حقق في محله، إذ الواجب ما لا يجوز تركه، فالواجب هو المفهوم المردد بينهما، مع أن استثناء الخمسة يأبى عن الحمل عليه كما عرفت. وقوله: (أن يشهدها) لبيان اشتراط الجماعة فيها والظاهر أن الامام والعدد الذين ينعقد بهم الجمعة داخلون في قوله: (كل مسلم) والشهود لا يستلزم انعقاد جمعة قبله، بل الشهور أعم من أن يكون لانعقادها أو إيقاعها مع من عقدها، فحاصل الكلام أن من جملة ذلك العدد صلاة يجب على كل مسلم إيقاعها على الاجتماع جماعة إلا الخمسة، وليس هذا إلا صلاة الجمعة. وقد عرفت أن الشرائط غير مأخوذة في الجمعة، ولا يؤخذ فيها إلا العدد و الخطبة، فما ثبت من الشرايط بدليل من خارج يعتبر فيها وإلا فلا، ولو لم يحمل على هذا فأية فائدة في هذا الكلام، ولابد من حمل أفعال الحكيم وأقواله على وجه يفيد فائدة معتدا بها، ويشتمل على حكمة عظيمة، وحمله على الالغاز والتعمية غير موجه. 3 - المقنعة (1): اعلم أن الرواية جاءت عن الصادقين عليهم السلام أن الله جل جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة لم يفرض فيها الاجتماع إلا في صلاة الجمعة خاصة، فقال جل من قائل: (يا أيها الذين آمنوا) الاية. وقال الصادق عليه السلام: من ترك الجمعة ثلاثا من غير علة طبع الله على قلبه، فغرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة إمام مأمون، على صفات: يتقدم ________________________________________ (1) في ط الكمبانى: توضيح، وهو سهو. ________________________________________
