[241] والضمير في (قراره) راجع إلى الشئ وإرجاعه إلى الله بعيد أي جعل لكل شئ بحسب الامكنة الظاهرة والباطنة والدرجات الصورية والمعنوية والاستعدادات والقابليات مقرا لا يمكنه تعديه وتجاوزه فكأنه يهابه، فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته ومشيته بالهيبة، لان من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره، وإن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل، والملكة المالكية والسلطنة، و الخضوع الانقياد والطاعة. أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع (إلا باذنه) أي إلا بمشيته وذلك يوم القيامة (وأن تقوم) عطف على السماء، وربما يقرء بالكسر بناء على كونها نافية، ويكون من عطف الجملة على الجملة، وكذا الجملة التالية تحتمل الوجهين، والاحتمال الاخير بعيد فيهما. (نحمده على ما كان) من النعماء والضراء (ونستعينه من أمرنا على ما يكون) أي على ما يكون بعد ذلك من امورنا للدنيا والاخرة، وفي النهج (1) بعده: ونسأله المعافات في الاديان كما نسأله المعافات في الابدان، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية، أي وهب له العافية، وقيل المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، والتشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به، وإن كان المشبه أهم وأحرى بالطلب عند اولى الالباب. (وجبار الارضين والسموات) أي الجبار فيهما أو جبارهما بايجادهما و إعدامهما وساير ما يتصرف فيهما، قال في النهاية: الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، وقيل هو العالي فوق خلقه (القهار)) أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم وأوجد الاشياء منه (الكبير) أي العظيم ذو الكبرياء والمتعالي عن صفات الخلق، حذفت الياء تخفيفا وابقيت الكسرة لتدل عليها. ________________________________________ (1) نهج البلاغة تحت الرقم 97 من قسم الخطب التقط منها غررها، وهى نحو عشرين بيتا منها، أوله: نحمده على ما كان الخ. ________________________________________
