[218] ابن الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو ناربكا، وسأل الله الجنة، وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلاته بالليل والنهار، وكان إذا قرأ " قل هو الله أحد " قال سرا: الله أحد. فإذا فرغ منها قال: " كذلك الله ربنا " ثلاثا وكان إذا قرء سورة الجحد قال في نفسه سراء: " يا أيها الكافرون " فإذا فرغ منها قال: " ربي الله وديني الاسلام " ثلاثا، وكان إذا قرأ " والتين والزيتون " قال عند الفراغ منها: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وكان إذا قرأ " لا اقسم بيوم القيمة " قال عند الفراغ منها: سبحانك اللهم وبلى، وكان يقرأ في سورة الجمعة (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين) وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: الحمدلله رب العالمين (1) ________________________________________ فوجد النبي صلى الله عليه وآله فراغا لا متثال الامر، فقال (الله أحد الله الصمد) ولما أوحى جبرئيل تمام السورة، امتثل ذلك اشارة بقوله (كذلك الله ربى كذلك الله ربى) لئلا يتكرر الفاظ السورة، وإذا تدبرت هذين المثالين تعرف في كل آية وسورة مشابهة لهما كيف تمتثل أمر الله في قراءة القرآن. (1) انما كان أهل البيت عليهم السلام وهكذا شيعتهم يقولون ذلك عند الفراغ من قراءة الفاتحة، لانهم إذا فرغوا من قراءه آياتها السبع وتفكروا فيها، وجدوا أنفسهم متلبسة بمعانيها، متحققة لمضامينها. عارفين بالله، ورحمانيته، مقرين بيوم الجزاء ومالكيته عابدين لله خالصا، مستعينين منه غير مشركين، آخذين بالنمط الاوسط: لا من الضلال ولا من المغضوب عليهم، وكل من تفكر في ذلك ووجد نفسه كذلك يجب عليه أن يحمد الله رب العالمين على ذلك، كما حمدواهم وكذلك تحمده شيعتهم، فانهم في زمرتهم، وباتباعهم متحققين لتلك الصفات. ومن الناس من إذا تفكر في سورة الفاتحة وآياتها، وجد نفسه بمعزل عن لك أو شاكا في تحقق آياتها في نفسه وروحه، فبادر عند اتمامها بقوله (آمين) يطلب من الله تعالى أن يهديه إلى سواء الطريق. ________________________________________
