[247] يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع صحابة المرسلين. فقال موسى: يا رب فان كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في امم الانبياء أفضل عندك من امتي ؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الامم كفضلي على جميع خلقي ؟ قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم. فأوحى الله عزوجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم ولكن وسوف تراهم في الجنة جنات عدن والفردوس، بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون في خيراتها يتبجحون، أفتحب أن اسمعك كلامهم ? قال: نعم يا رب، قال: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد المالك الجليل، ففعل ذلك، فنادى ربنا عزوجل يا امة محمد، فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، قال: فجعل الله تعالى الاجابة منهم شعار الحج. ثم نادى ربنا عزوجل يا امة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعته محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين الميامين (1) بعجائب آيات الله، ودلايل حجج الله من بعدهما أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا امتك بهذه الكرامة، ولكن رحمة من ربك ثم قال الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل الحمدلله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضيلة ________________________________________ (1) المبانين خ، اللابسين خ. ________________________________________
