[67] إن كنت من الصادقين " (1) ومثل هذا كثير موجود في مجادلة الامم للانبياء. وأما ما في كتاب الله تعالى من القصص عن الامم فانه ينقسم على ثلاثة أقسام فمنه ما مضى، ومنه ماكان في عصره، ومنه ما أخبر الله تعالى به أنه يكون بعده. فأما ما مضى فما حكاه الله تعالى فقال: " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن " (2) ومنه قول موسى لشعيب " فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " (3) ومنه ما أنزل الله من ذكر شرائع الانبياء وقصصهم وقصص أممهم، حكاية عن آدم إلى نبينا صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين. وأما الذي كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله فمنه ما أنزل الله تعالى في مغازيه وأصحاب وتوبيخهم ومدح من مدح منهم، وذم من ذم منهم، وما كان من خير وشر وقصة كل فريق منهم، مثل ما قص من قصة غزاة بدر، وأحد، وخيبر، وحنين، وغيرها من المواطن والحروب، ومباهلة النصارى، ومحاربة اليهود، وغيره، مما لو شرح لطال ابه الكتاب. وأما قصص ما يكون بعده فهو كل ما حدث بعده مما أخبر النبي صلى الله عليه وآله به وما لم يخبر، والقيامة وأشراطها، وما يكون من الثواب والعقاب، وأشباه ذلك. وأما ما في كتاب الله تعالى من ضرب الامثال فمثل قوله تعالى " ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة " (4) إلى آخر الآية، وقوله تعالى " مثل ما ينفقون في هذه الحيوة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم " (5) الآية وكقوله " الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح " (6) إلى آخر الآية، وإنما ضرب الله سبحانه هذه الامثال للناس في كتابه ليعتبروا بها، ويستبدلوا بها ما أراده منهم من الطاعة وهو كثير في كتابه تعالى. ________________________________________ (1) هود: 32. (2) يوسف: 3. (3) القصص: 25. (4) ابراهيم: 24. (5) آل عمران: 117. (6) النور: 35. (*) ________________________________________
