[78] استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " (1) إلى آخر الآية وقوله: " الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيلغبون في بضع سنين " (2) فنزلت هذه ولم يكن غلبت، وغلبت بعد ذلك. ومثله " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين " (3). فهذه الآيات وأشباههما نزلت قبل تأويلها، وكل ذلك تأويله بعد تنزيله. [وأما ما تأويله مع تنزيله فمثل] (4) قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (5) فيحتاج من سمع هذا التنزيل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعرف هؤلاء الصادقين الذين امروا بالكينونية معهم، ويجب على الرسول أن يدل عليهم، ويجب على الامة حينئذ امتثال الامر، ومثله قوله تعالى: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (6) فلم يستغن الناس في هذا المعنى بالتنزيل دون التفسير كما استغنوا بالآيات المتقدمة التي ذكرت في آيات ما تأويله في تنزيله اللاتي ذكرناها في الآيات المتقدمة [إلا] حين بين لهم رسول الله صلى الله عليه واله أن الولاة للامر الذي فرض الله طاعتهم من عترته المنصوص عليهم. ومثله قوله تعالى: " وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " (7) فلم يستغن الناس عن بيان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وحدود الصلاة كيف يصلونها وعددها وركوعها وسجودها ومواقيتها وما يتصل بها، وكذلك الزكاة والصوم وفرائض الحج وسائر الفرائض، إنما أنزلها الله وأمر بها في كتابه مجملة غير مشروحة للناس في معنى التنزيل وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المفسر لها والمعلم للامة كيف يؤدونها، وبهذه الطريقة وجب عليه صلى الله عليه وآله تعريف الامة الصادقين عن الله عزوجل، " والشجرة الملعونة في ________________________________________ (1) النور: 55. (2) الروم: 1 - 2. (3) أسرى: 40. (4) زيادة أضفناها طبقا لما مر في ص 68 س 2 نقلا من تفسير القمى ص 12. (5) براءة، 119. (6) النساء: 59. (7) البقرة: 43، وآيات اخر. ________________________________________
