[90] وأما الرد على المشبهة فقول الله عزوجل: " وأن إلى ربك المنتهى " (1) فإذا انتهى إلى الله (2) فأمسكوا وتكلموا فيما دون ذلك من العرش فما دونه. وارجعوا إلى الكلام في مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله والمراد غيره فمن ذلك قول الله عزوجل: " ولا تدع مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " (3). والمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمراد بالخطاب الامة، ومنه قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " (4) " يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين " (5) والمخاطبة له، والمراد بالخطاب امته. أما ما نزل في كتاب الله تعالى مما هو مخاطبة لقوم والمراد به قوم آخرون فقول الله عزوجل: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا " (6) والمعنى والخطاب مصروف إلى امة محمد صلى الله عليه وآله وأصل التنزيل لبني إسرائيل. وأما الاحتجاج على من أنكر الحدوث مع ما تقدم، فهو أنا لما رأينا هذا العالم المتحرك متناهية أزمانه وأعيانه وحركاته وأكوانه، وجميع ما فيه، ووجدنا ما غاب عنا من ذلك يلحقه النهاية، ووجد [نا] العقل يتعلق بما لا نهاية، ولولا ________________________________________ (1) النجم: 24. (2) في تفسير القمى - والظاهر عندي أنه ينقل من اصل هذه الرسالة - قال: حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا انتهى الكلام الى الله فأمسكوا وتكلموا فيما دون العرش، ولا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجب من بين يديه. (3) أسرى: 39 ونصها: " ولا تجعل ". (4) الطلاق: 1. (5) الاحزاب: 1. (6) أسرى: 4. ________________________________________
