[110] لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، واستكبر أكثر الامم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل فانه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة فكذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة، وطرق الحق، وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته، وإرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليفة إليه، ومتعلم على سبيل نجاة اولئك هم الاقلون عددا. وقد بين الله ذلك في امم الانبياء وجعلهم مثلا لمن تأخر، مثل قوله في قوم نوح " وما آمن معه إلا قليل " وقوله فيمن آمن من امة موسى: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " (1) وقوله في حواري عيسى: حيث قال لسائر بني إسرائيل: " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " (2) يعني أنهم يسلمون لاهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلا الحواريون. وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم، بقوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " (3) وبقوله: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (4) وبقوله: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (5) وبقوله: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " (6) وبقوله: " وأتوا البيوت من أبوابها " (7) والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الانبياء وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم ________________________________________ (1) الاعراف: 159. (2) آل عمران: 52. (3) النساء: 59. (4) النساء: 82. (5) براءة: 119. (6) آل عمران: 7. (7) البقرة: 189. ________________________________________
