[226] الناس منها. فلم تزل ترمى بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ، وكان قدومها إليها إبان الشتاء، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد، ذي غيم وثلج، فحين قدمت بلخ بقيت متحيرة لا تدري أين تذهب، ولاتعرف موضعا تأوي إليه يحفظها وبناتها من البرد والثلج، فقيل لها: إن بالبلد رجلا من أكابرها معروفا بالايمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة فقصدت إليه العلوية وحولها بناتها، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساؤه وغلمانه، فسلمت عليه وقالت: أيها الملك إني امرأة علوية، ومعي بنات علويات، ونحن غرباء، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا من نأوي إليه ولابها من يعرفنا فنلجأ إليه، والثلج والبرد قد أضرنا، دللنا إليك فقصدناك لتاوينا. فقال: ومن يعرف أنك علوية ائتيني على ذلك بشهود ! فلما سمعت كلامه، خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنتثر، واقفة في الطريق متحيرة لا تدري أين تذهب، فمر بها سوقي فقال: مالك أيتها المرأة واقفة، والثلج يقع عليك، وعلى هذه الاطفال معك ؟ فقالت: إني امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه، فقال لها: امضي خلفي حتى أدلك على الخان الذى يأوي إليه الغرباء، فمضت خلفه. قال الراوي: وكان بمجلس ذلك الملك رجل مجوسي فلما رأى العلوية وقدردها الملك وتعلل عليها بطلب الشهود، وقعت لها الرحمة في قلبه فقام في طلبها مسرعا فلحقها عن قريب، فقال: إلى أين تذهبين أيتها العلوية ؟ قالت: خلف رجل يدلني إلى الخان لاوي إليه فقال لها المجوسي: لابل ارجعي معي إلى منزلي، فآوي إليه فانه خير لك، قالت: نعم فرجعت معه إلى منزله. فأدخلها منزله، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته، وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه، وجاء بها بالنار والحطب، وأشعل لها التنور وأعد لها جميع ما ________________________________________
