[ 89 ] أظهره الله تعالى، كما قال في موضع آخر: " إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك " إلى آخره. وقيل: إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء، وسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار ولا النار تحرق الخضرة تحير وعلم أنه معجز خارق للعادة وأنه لامر عظيم، فالقيت عليه السكينة، ثم نودي: " أنا ربك فاخلع نعليك " قد مر تفسيره " إنك بالواد المقدس " أي المبارك أو المطهر " طوى " هو اسم الوادي، وقيل: سمي به لانه قدس مرتين، فكأنه طوى بالبركة مرتين " وأنا اخترتك " أي اصطفيتك بالرسالة " فاستمع لما يوحى " إليك من كلامي وأصغ إليه " وأقم الصلوة لذكري " أي لان تذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم، أو لان أذكرك بالمدح والثناء، وقيل: معناه: وصل لي ولا تصل لغيري، وقيل: أي أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أو لم تكن، عن أكثر المفسرين، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام " إن الساعة آتية " يعني إن القيامة قائمة لا محالة " أكاد اخفيها " أي اريد أن اخفيها (1) عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة، وروي عن ابن عباس " أكاد اخفيها من نفسي " وهي كذلك في قراءة ابي، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام، والتقدير: إذا كدت اخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك ؟ وهذا شائع بين العرب، وقال أبو عبيدة: معنى ________________________________________ (1) قال السيد الرضى قدس الله روحه: سمعت من شيخنا أبى الفتح النحوي أن الذى عليه حذاق أصحابنا أن (أكاد) ههنا على بابها من معنى المقاربة، إلا أن قوله تعالى: (اخفيها) يؤول إلى معنى الاظهار، لان المراد به أكاد أسلبها خفاءها، والخفاء: الغشاء والغطاء مأخوذ من خفاء القربة وهو الغشاء الذى يكون عليها، فإذا سلب عن الساعة غطاؤها المانع من تجليها ظهرت للناس فرأوها، فكأنه تعالى قال: أكاد اظهرها، قال لى: وأنشدني أبو على بيتا هو من انطق الشواهد على الغرض الذى رمينا إليه، وهو قول الشاعر: لقد علم الايقاظ أخفية الكرى * نزججها من حالك واكتحالها ومعناه: لقد علم الايقاظ عيونا، فجعل العين للنوم في أنها مشتملة عليه كالخفاء للقربة في انه مشتمل عليها، ويمكن أن يكون أيضا (أكاد) بمعنى اريد، ويكون المعنى إن الساعة آتية اريد أستر وقت مجيتها لما في ذلك من المصلحة. ________________________________________
