[ 173 ] وثانيها: أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق وبشريعة موسى عليه السلام في وقت ضلالة القوم وقتلهم أنبياءهم، وكان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى عليه السلام فالتقدير: كانوا يهدون. وثالثها: أنهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله مثل عبد الله بن سلام وابن صوريا وغيرهما وفي حديث أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهير أن موسى لما أخذ الالواح قال: رب إني أجد في الالواح امة هي خير امة اخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم امتي، قال: تلك امة أحمد، قال: رب إني أجد في الالواح امة هم الآخرون في الخلق، السابقون في دخول الجنة فاجعلهم امتي، قال: تلك امة أحمد، قال: رب إني أجد في الالواح امة كتبهم في صدورهم يقرؤونها فاجعلهم امتي، قال: تلك امة أحمد، قال: رب إني أجد في الالواح امة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتب له عشر أمثالها، وإن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلهم امتي، قال: تلك امة أحمد. قال: رب إني أجد في الالواح امة يؤمنون بالكتاب الاول والكتاب الآخر، ويقاتلون الاعور الكذاب فاجعلهم امتي، قال: تلك امة أحمد. قال: رب إني أجد في الالواح امة هم الشافعون وهم المشفوع لهم فاجعلهم امتي، قال: تلك امة أحمد. قال موسى: رب اجعلني من امة أحمد. قال أبو حمزة: فاعطي موسى آيتين لم يعطوها - يعني امة أحمد - قال الله: يا موسى " إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " وقال: " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون " قال: فرضي موسى كل الرضاء. وفي حديث غير أبي حمزة: قال النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ " وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون ": هذه لكم، وقد أعطى الله قوم موسى مثلها. " وقطعناهم اثنتي عشر أسباطا امما " أي وفرقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة " أسباطا " يعني أولاد يعقوب عليه السلام فإنهم كانوا اثني عشر، وكان لكل واحد منهم أولاد ونسل فصار كل فرقة منهم سبطا وامة، وإنما جعلهم سبحانه امما ليتميزوا في مشربهم ومطعمهم، ويرجع كل امة منهم إلى رئيسهم، فيخف الامر على موسى ولا يقع بينهم ________________________________________
