[ 186 ] الركوع فيه، وهذا باب مرتفع إلى متى يسخر بنا هؤلاء ؟ - يعنون موسى ويوشع بن نون - ويسجدوننا في الاباطيل ؟ وجعلوا أستاههم نحو الباب وقالوا بدل قولهم حطة الذي امروا به " حطا سمقانا " يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم. (1) تتميم: (2) قال الثعلبي: إن الله عزوجل وعد موسى عليه السلام أن يورثه وقومه الارض المقدسة وهي الشام، وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون. وهم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح، وعد الله موسى أن يهلكهم ويجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل، فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام (3) وهي الارض المقدسة، وقال: يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا (4) من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما امروا به، فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا وأمره عليهم، (5) فسار موسى عليه السلام ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها وحال أهلها، فلقيهم رجلا من الجبارين يقال له عوج بن عناق، (6) قال ابن عمر: كان طول عوج ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاث ________________________________________ (1) تفسير العسكري: 227. (2) هنا زيادة في نسخة مخطوطة ليست في المطبوعة أصلا، وقد خط عليها في نسخة مخطوطة اخرى بعدما كتبت، وهى: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: (ادخلوا الارض المقدسة): هي بيت المقدس عن ابن عباس والسدى وابن زيد، وقيل: هي دمشق وفلسطين وبعض الاردن، عن الزجاج والفراء، وقيل: هي الشام، عن قتادة، وقيل: هي أرض الطور وما حوله، عن مجاهد، و المقدسة المطهرة طهرت من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للانبياء والمؤمنين " التى كتب الله لكم " أي كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم، وقيل: معناه: وهب الله لكم، عن ابن عباس، وقيل: معناه: أمركم الله بدخوله، عن قتادة والسدى. فان قيل: كيف كتب لهم مع أنه حرمها عليهم ؟ فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم، عن ابن اسحاق، وقيل: ان المراد به الخصوص وان كان الكلام على العموم فصار كأنه مكتوب لبعضهم حرام على البعض، والذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بن نون بعد موت موسى بشهرين. (3) في المصدر: من أرض الشام. (4) ذكر اليعقوبي في تاريخه أسماء النقباء وعدد من كان معهم من بنى اسرائيل راجعه. (5) أي جعله أميرا عليهم. (6) في المصدر: عوج بن عنق. ________________________________________
