[ 189 ] العاصين، وكانت عجلة عجلها موسى عليه السلام فظهر الغمام على باب قبة الزمر، (1) فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إلى متى يعصيني هذا الشعب ؟ وإلى متى لا يصدقون بالآيات ؟ لاهلكنهم جميعا ولاجعلن لك شعبا أقوى وأكثر منهم. فقال موسى: إلهي لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الامم الذين سمعوا: إنما قتل هذا الشعب (2) من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الارض المقدسة فقتلهم في البرية، وإنك طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب، وتحفظ الآباء على الابناء والابناء على الآباء فاغفر لهم ولا توبقهم، فقال الله عزوجل: قد غفرت لهم بكلمتك ولكن بعدما سميتهم فاسقين ودعوت عليهم، بي حلفت لاحر من عليهم دخول الارض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب، ولاتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الايام التي تجسسوا فيها سنة، وكانت أربعين يوما، ولنلقين جيفهم في هذه القفار، وأما بنوهم الذين لم يعلموا (3) الخير والشر فإنهم يدخلون الارض المقدسة، فذلك قوله تعالى: " فإنها محرمة عليهم أربعين سنة " في ستة فراسخ، (4) وكانوا ستمائة ألف مقاتل، فكانوا يسيرون كل يوم جادين حتى إذا أمسوا وباتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه، ومات النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة، وكل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع وكالب، ولم يدخل أريحا أحد ممن قالوا: " إنا لن ندخلها أبدا " فلما هلكوا وانقضت الاربعون السنة ونشأت النواشي من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين، وفتح الله لهم. ________________________________________ (1) هكذا في النسخ، وفى المصدر: قبة موسى، وفى دعاء السمات: قبة الرمان، وفى نسخة قبة الزمان، قيل: المراد بتلك القبة هو الخبأ المحضر، ويسميها أهل التوراة الخيمة المقدسة و قدس الاقداس، وكانت محل تابوت الشهادة ومعبدهم. ويأتى ذكرها في كلام الثعلبي. (2) الشعب بالفتح: القبيلة العظيمة ذكره الفيروز آبادى. منه رحمه الله. (3) في المصدر: وليأتينهم حتفهم في هذه القفار، وأما بنوهم الذين لم يعصونى ولم يعلموا الخير ولا الشر اه. (4) في المصدر: فانها محرمة عليهم أربعين سنة، يتيهون في الارض متحيرين فلا تأس على القوم الفاسقين، فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ. ________________________________________
