[ 264 ] يكون بالصفة الاخيرة فقط دون ما تقدم، (1) وعلى هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للاول، والثالث للثاني، وقد يجوز نسخ الشئ قبل الفعل لان المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها، وإنما لا يجوز نسخ الشئ قبل وقت الفعل لان ذلك يؤدي إلى البداء. وذهب آخرون إلى أن التكليف واحد وأن الاوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمه، وإنما تأخر البيان (2) وهو مذهب المرتضى قدس الله روحه، واستدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، قال: إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى عليه السلام: " ادع لنا ربك يبين لنا ما هي " فلا يخلو قولهم: " ما هي " من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها، أو عن التي امروا بها ثانيا، والظاهر من قولهم: " ما هي " يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها، لانه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة اخرى ليستفهموا عنها، وإذا صح ذلك فليس يخلو قوله: " إنها بقرة لا فارض ولا بكر " من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الاولى أو غيرها، وليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم، ولانه لو لم يكن الامر على ذلك لم يكن جوابا لهم، وقول القائل في جواب من سأله ما كذا وكذا ؟: إنه بالصفة الفلانية، صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه، هذا مع قولهم: " إن البقر تشابه علينا " فإنهم لم يقولوا ذلك إلا وقد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين، ولو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم: وأي تشابه عليكم وإنما امرتم بذبح أي بقرة كانت ؟ وأما قوله: " وما كادوا يفعلون " فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم، أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الاول إلى ذبح بقرة. انتهى. (3) ________________________________________ (1) بما ان التكليف الاول كان مطلقا، فلا محالة يكون التكليف الثاني متصفا بصفاته أيضا، لان المقيد يشتمل على ما في المطلق من الصفات. (2) يدل على ذلك ما سيأتي من تفسير العسكري عليه السلام تحت رقم 7، بل يدل على أن موسى عليه السلام قال لهم انكم ستؤمرون بذلك راجعه. (3) مجمع البيان 1: 136. فيه: أو تأخيرهم امتثال الامر بعد البيان التام وهو غير مقتض ذمهم على ترك المبادرة في الاول إلى ذبح البقرة، فلا دلالة في الاية على ذلك. ________________________________________
