[ 274 ] الوعد بالامر لو لم يسألوا عن خصوص البقرة لامرهم ببقرة مطلقة، فلما بادروا بالسؤال شدد عليهم، وهما بعيدان وارتكاب مثلهما فيها لهذا الخبر مع كونها أقوى وأكثر مشكل والله يعلم حقيقة الامر. (1) وقال الثعلبي: قال المفسرون: وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل ولم يدروا قاتله، واختلفوا في قاتله وسبب قتله، فقال عطا والسدي: كان في بني إسرائيل رجل كثير المال وله ابن عم مسكين لا وارث له غيره، فلما طال عليه حياته قتله ليرثه، وقال بعضهم: كان تحت عاميل بنت عم له، كانت مثلا في بني إسرائيل بالحسن والجمال، فقتله ابن عمه لينكحها، فلما قتله حمله من قريته إلى قرية اخرى فألقاه هناك، وقال عكرمة: كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا، لكل سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط قتل وجر إلى باب سبط آخر، فاختصم فيه السبطان، وقال ابن سيرين: قتله القاتل ثم احتمله فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يطلب بدمه، وقيل: ألقاه بين قريتين فاختصم فيه أهلهما فاشتبه أمر القتيل على موسى وكان ذلك قبل نزول القسامة، فأمرهم الله بذبح البقرة فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، وإنما كان تشديدهم تقديرا من الله به وحكمة. وكان السبب فيه على ما ذكره السدي وغيره أن رجلا من بني إسرائيل كان بارا بأبيه، وبلغ من بره أن رجلا أتاه بلؤلؤة فابتاعها بخمسين ألفا، وكان فيها فضل وربح، فقال للبائع: (2) إن أبي نائم، ومفتاح الصندوق تحت رأسه، فأمهلني حتى يستيقظ فاعطيك الثمن، قال: فأيقظ أباك وأعطني المال، قال: ما كنت لافعل، ولكن أزيدك عشرة آلاف فأنظرني حتى ينتبه أبي، فقال الرجل: فأنا أحط عنك عشرة آلاف إن أيقظت أباك وعجلت النقد، فقال: وأنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت انتباهة أبي، ففعل ولم ________________________________________ (1) في نسخة مخطوطة هنا زيادة لا تخلو عن تكرار وهى هكذا: ثم اعلم أن هذا الخبر يدل صريحا على ما ذهب إليه السيد المرتضى رضى الله عنه وأتباعه من أن المكلف به أولا كان ما بينه تعالى لهم أخيرا فينافى الاخبار السابقة، ويمكن حمله على أن المراد به أنه تعالى لو لم يكن يعلم سؤالهم بعد أمرهم بذبح البقرة لم يكلفهم الا بذبح بقرة غير معينة، ولما علم سؤالهم كلفهم أولا بما بين لهم أخيرا فالباعث على ذلك هو سؤالهم لعلمه به قبل وقوعه. (2) في المصدر: فقال البائع: اعطني ثمن اللؤلؤة فقال: إن ابى نائم. ________________________________________