[ 291 ] معا، فالمراد بوسط الامر حينئذ مجموع هذا الكلام، إذ في أول الكلام نسب التعييب إلى نفسه رعاية للادب، وفي آخر الكلام خص الارادة به تعالى، وفي هذا الكلام اشترك معه تعالى في الامرين، مع أنه كان الانسب تخصيص الاول بنفسه والثاني به تعالى، وعلى الوجهين يكون وسط الامر منصوبا على الظرفية بتقدير (في) ويحتمل أن يكون فاعلا لقوله: (عمل) أي عمل فيه أمر وسط من البشرية لانه لم ينسب الارادة إلى نفسه بل جعلها مشتركة بين الرب تعالى وبينه، ولكنه بيعد. (1) قوله عليه السلام: (للتبيين) أي لان يتبين له أنه لا يعلم كل شئ، وأنه جاهل لا يعلم شيئا إلا بتعليم الله تعالى، وأنه يمكن أن يكون في البشر من هو أعلم منه، أو المعنى أنه كان الغرض تعليم موسى لا كون الخضر حجة عليه وأفضل منه وكون موسى عليه السلام رعية له بل كان واسطة كالملك. قوله عليه السلام: (بذهب ولا فضة) أي لم يكن المقصود كونه ذهبا وفضة، بل كان الغرض إيصال العلم المنقوش فيه إليهما، فلا ينافي كون اللوح من ذهب. قوله: (وتصرف أهلها) أي تغيرهم. قوله: (متصلا) لعله ضمن معنى الاعراض أو الانفصال، أي صار متصلا به تعالى، معرضا أو منفصلا مما أتاه أولا، والظاهر أنه كان " متنصلا " من قولهم: تنصل إليه، أي انتفى من ذنبه واعتذر، فصحف. ثم اعلم أنه يظهر من هذا الكلام أنه كان منه عليه السلام غفلة في أول الامر أيضا، مع أنه قد سبق في أول الكلام عذر ذلك، وأنه إنما نسب إلى نفسه لمكان التعييب، ويمكن توجيهه بأن الغفلة ليست من جهة نسبة التعييب إلى نفسه، بل لعدم التصريح بأن هذا من أمره تعالى، لانه كان يظهر من كلامه عليه السلام أنه كان مستبدا بذلك، فلذا اعتذر ورجع عنه. 5 - ع: سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ بفرغانة يقول في خرق الخضر عليه السلام السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدران: تلك إشارات من الله تعالى ________________________________________ (1) وقال البيضاوى في آخر كلامه: ويجوز أن يكون قوله: (فخشينا) حكاية قول الله عزوجل بعد أن نسب الخشية إلى موسى عليه السلام. منه رحمه الله. قلت: في انوار التنزيل هكذا: حكاية قول الله عزوجل: " فأردنا ". ________________________________________