[ 313 ] رماها (1) إلى الارض، ثم أخذ خامسة وعاد ألقاها في البحر، فبهتنا لذلك فسألت الخضر عليه السلام عن ذلك فلم يجب، وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال: مالي أراكما في فكر وتعجب من الطائر ؟ قلنا: هو ذلك، قال: أنا رجل صياد قد علمت (2) وأنتما نبيان ما تعلمان ؟ قلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله، قال: هذا طائر في البحر يسمى مسلم، (3) لانه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم، فأشار برمي الماء من منقاره إلى السماء والارض و المشرق والمغرب إلى أنه يبعث نبي (4) بعدكما تملك امته المشرق والمغرب، ويصعد إلى السماء، ويدفن في الارض، وأما رميه الماء في البحر يقول: إن علم العالم عند علمه مثل هذه القطرة، وورث علمه وصيه وابن عمه، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، و استقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا معجبين بأنفسنا، ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله تعالى إلينا ليعرفنا حيث ادعينا الكمال. (5) كنز: ذكر بعض أصحابنا من رواة الحديث في كتاب الاربعين رواية أسعد الاربلي عن عمار بن خالد مثله. (6) تذنيب: قال السيد المرتضى قدس الله روحه: فإن قيل: كيف يجوز أن يتبع موسى عليه السلام غيره ويتعلم منه وعندكم أن النبي لا يجوز أن يفتقر إلى غيره ؟ وكيف يجوز أن يقول له: " إنك لن تستطيع معي صبرا " والاستطاعة عندكم هي القدرة، وقد كان موسى عليه السلام على مذهبكم قادرا على الصبر ؟ وكيف قال موسى عليه السلام: " ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " فاستثنى المشية في الصبر، وأطلق فيما ضمنه من طاعته واجتناب ________________________________________ (1) في المحتضر: " رمى بها " في المواضع، وفيه فيما يأتي: وعادها إلى البحر. (2) في المحتضر: وقد فهمت اشارته. (3) في المحتضر: يسمى مسلما. (4) في المحتضر: أشار برمى الماء من منقاره إلى نحو المشرق والمغرب والسماء والارض ورميه في البحر إلى أنه يأتي في آخر الزمان نبى يكون علم اهل المشرق والمغرب وأهل السماء و الارض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه. (5 و 6) رياض الجنان والكنز مخطوطان. وقد أخرج الحديث الحلى في المحتضر: 100 و 101 عن كتاب الاربعين، وفى آخره: يعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال. ________________________________________
