[ 180 ] وقوله تعالى: " وإذ يعدكم الله " يدل على أنه صلى الله عليه وآله وعدهم من قبل الله تعالى بما قد وقع، وسيأتي شرحه. قوله تعالى: " قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا " قال البيضاوي: هو قول نضر ابن الحارث، وإسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، فإنه كان قاضيهم، وقيل: هو قول الذين ائتمروا في أمره صلى الله عليه وآله، وهذا غاية مكابرتهم، وفرط عنادهم، إذ لو استطاعوا من ذلك فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سواه (1)، مع أنفتهم، وفرط استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان " إن هذا إلا أساطير الاولين " ما سطره الاولون من القصص (2). قوله تعالى: " فسينفقونها " قال الطبرسي رحمه الله: قيل: نزلت في أبي سفيان من حرب استأجر يوم احد ألفين من الاحابيش (3) يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وآله سوى من استجاشهم (4) من العرب وقيل: نزلت في المطعمين يوم بدر (5)، وقيل: لما اصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم (6) إلى مكة مشى صفوان بن امية وعكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش اصيب آباؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا وتركم، وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي افلت على حربه لعلنا أن ندرك منه ثارا بمن اصيب منا، ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية، رواه محمد بن إسحاق عن رجاله. ________________________________________ (1) في المصدر: فلم يعارضوا سورة. (2) أنوار التنزيل 1: 473 و 474. (3) الاحابيش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة. (4) استجاشه: طلب منه الجيش. منه. (5) في المصدر: وكانوا اثنى عشر رجلا: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وابى بن خلف، وزمعة بن الاسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبد المطلب، و كلهم من قريش، وكان كل يوم يطعم واحد منهم عشر جزر، وكانت النوبة يوم الهزيمة للعباس (6) فل القوم: منهزموهم. منه. [ * ] ________________________________________
