[ 194 ] والشبهة الثانية لهم: قوله تعالى: " وقالوا أساطير الاولين " ما سطره المتقدمون، كأحاديث رستم وإسفنديار، " اكتتبها " انتسخها محمد صلى الله عليه وآله من أهل الكتاب، يعنى عامرا وبشارا (1) وجبيرا، ومعنى اكتتب هنا أمر أن يكتب له، كما يقال: احتجم وافتصد: إذا أمر بذلك " فهي تملى عليه " أي يلقى عليه كتابه ليتحفظها " بكرة وأصيلا " قال الضحاك: ما يملى عليه بكرة وأصيلا يقرؤه عليكم (2)، وقال الحسن: هو قوله تعالى جوابا عن قولهم كأنه قال: إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالا بعد حال، فكيف ينسب إلى أنه أساطير الاولين ؟ وجمهور المفسرين على أنه من كلام القوم، فأجاب تعالى بقوله: " قل أنزله الذي يعلم السر " الآية، وتقريره ما قدمنا أنه صلى الله عليه وآله تحداهم و ظهر عجزهم، فلو كان استعان بغيره لكان عليهم أن يستعينوا بأحد، فلما عجزوا ثبت أنه وحي الله تعالى وكلامه، فلهذا قال: " قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والارض " وذلك لان القادر على تركيب ألفاظ القرآن لابد وأن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها وخفيها " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " (3) ولاشتماله على الاحكام التي هي مقتضية لمصالح العباد ونظام العالم، وذلك لا يكون إلا من العالم بكل المعلومات، ولاشتماله على أنواع العلوم، وذلك لا يأتي إلا من العالم بكل المعلومات، إلى غير ذلك ________________________________________ (1) هكذا في نسخة المصنف، وهو مصحف يسارا. كما فيما تقدم وفى المصدر، وفى المصدر: جبرا بدل جبيرا. (2) في المصدر: ما يملى عليه بكرة يقرؤه عليكم عشية، وما يتلى عليه عشية يقرؤه عليكم بكرة. (3) قد لخص المصنف هنا كلام الرازي ونقل معناه ولذلك وقع خلل في العبارة، والصحيح من كلامه هكذا: وذلك لان القادر على تركيب ألفاظ القرآن لابد وأن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها وخافيها من وجوه: أحدها: أن مثل هذه الفصاحة لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات وثانيها أن القرآن مشتمل على الاخبار عن الغيوب، وذلك لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات وثالثها: أن القرآن مبرأ عن النقص، وذلك لا يتأتى إلا من العالم، على ما قال تعالى: " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ورابعها: اشتماله على الاحكام التى هي مقتضية لمصالح العباد أه ثم عد خامسها قوله: لاشتماله على أنواع العلوم. [ * ] ________________________________________
