[ 275 ] مواف القيامة (1) بوزر ولا مطلوب فيها بذنب. قال له اليهودي: فإن هذا إدريس عليه السلام رفعه الله عزوجل مكانا عليا، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو افضل من هذا، إن الله جل ثناؤه قال فيه: " ورفعنا لك ذكرك (2) " فكفى بهذا من الله رفعة، ولئن اطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته فإن محمدا صلى الله عليه وآله اطعم في الدنيا في حياته بينما يتضور (3) جوعا فأتاه جبرئيل عليه السلام بجام من الجنة فيه تحفة، فهلل الجام، وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا، فناولها أهل بيته ففعل الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل عليه السلام، فقال له: كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي، فأكل صلى الله عليه وآله وأكلنا معه، وإني لاجد حلاوتها ساعتي هذه. قال له اليهودي: فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات الله عزوجل، وأعذر قومه إذ كذب. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله وأعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى، وعلاه أبو لهب بسلا شاة (4)، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل (5) ملك الجبال أن شق الجبال، وانته إلى أمر محمد صلى الله عليه وآله، فأتاه فقال له: إني قد امرت لك بالطاعة فإن أمرت أطبقت (6) عليهم الجبال فأهلكتهم بها، قال صلى الله عليه وآله: ________________________________________ (1) في كتاب الاحتجاجات: في القيامة، وفى المصدر: يوم القيامة. (2) الشرح: 4. (3) أي يتلوى من وجع الجوع. (4) في المصدر: بسلا ناقة وشاة أقول: السلى: جلدة يكون فيها الولد في بطن أمه وإذا انقطع في البطن هلكت الام والولد. (5) قد ذكرنا في كتاب الاحتجاجات أن مكان جابيل في نسخة من الكتاب: حامل، وفى اخرى جاجائيل، وفى ثالثة: حبابيل. (6) في المصدر وفى نسخة من كتاب الاحتجاجات فان امرت أن الطبق. [ * ] ________________________________________
