[ 286 ] فرجعنا فكان فتحنا (1). قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد اعطي أفضل من (2) ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظماء وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له ذلك، فدعا بركوة يمانية، ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا (3) وصدرت الخيل رواء وملانا كل مزادة (4) وسقاء ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب (5) جافة، فأخرج صلى الله عليه وآله سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب فقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضأة (6) عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى عليه السلام حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها، ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل ؟ وشربوا حاجتهم، و سقوا دوابهم ؟ وحملوا ما أرادوا. قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد اعطي المن والسلوى، فهل فعل بمحمد نظير هذا ؟. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عزوجل أحل له الغنائم ولامته، ولم تحل لاحد قبله، فهذا أفضل من المن و السلوى، ثم زاده أن جعل النية له ولامته عملا صالحا (7)، ولم يجعل لاحد من الامم ________________________________________ (1) فكان فتحا خ ل، وفى كتاب الاحتجاجات: فكان فتحنا فتحا. (2) في المصدر وكتاب الاحتجاجات: قد اعطى ما هو أفضل من ذلك. (3) صدر عن الماء: رجع عنه. (4) المزادة: ما يوضع فيه الزاد. (5) القليب: البئر وقيل: البئر القديمة. (6) الميضأة والميضاءة: الموضع يتوضأ فيه. المطهرة يتوضأ منها. (7) في المصدر: ثم زاده أن جعل النية له ولامته بلا عمل عملا صالحا. [ * ] ________________________________________
