[ 126 ] اليوم في ذلك الموضع مسجدا، وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله في الاسلام، فخطب في هذه الجمعة، وهي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل. فقال صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذي (1) أحمده وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، واومن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة (2) من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنوا من الساعة، وقرب من الاجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما (3) فقد غوى وفرط و ضل ضلالا بعيدا، أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم، أن يحضه (4) على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه (5) وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا (6) في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها (7) وبينه أمدا ________________________________________ (1) المصدر خال عن كلمة " الذى " والخطبة مذكورة في تاريخ الطبري 2: 115، وهو أيضا خال عنها. (2) الفترة ما بين الرسولين: الزمان الذى انقطعت فيه الرسالة، كفترة ما بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله. (3) في نسخة: ومن يعص الله ورسوله. والمتن موافق للمصدر وتاريخ الطبري. (4) أي يحثه على أمر الاخرة، ويحمله على ما يؤديه إلى الفوز فيها والنجاة عن شدائدها. (5) في تاريخ الطبري هنا زيادة هي: ولا افضل من ذلك نصيحة ولا افضل من ذلك ذكرا. (6) الذكر بالكسر: الصيت. الثناء الشرف. والذكر بالضم: التذكر. (7) في المصدر وفى تاريخ الطبري: بينه وبينه. ________________________________________
