[ 188 ] في غزوة العشيرة، فقال لي علي: هل لك يا أباليقظان في هذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم (1) ننظر كيف يعملون: فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة، ثم غشينا النوم، فعمدنا إلى صور (2) من النخل في دقعاء من الارض فنمنا فيه، فوالله ما هبنا (3) إلا رسول الله بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا تراب، لما عليه من التراب، (4)، فقال: ألا أخبركم بأشقى الناس ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأسه - حتى يبل منها هذه - و وضع يده على لحيته. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من العشيرة إلى المدينة، فلم يقم بها عشر ليال حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلبه حتى بلغ واديا يقال له: سفوان من ناحية بدر، وهي غزوة بدر الاولى، وحامل لوائه علي بن أبي طالب عليه السلام، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وفاته كرز فلم يدركه فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله فأقام جمادى ورجب وشعبان، وكان بعث (5) بين ذلك سعد ابن أبي وقاص في ثمانية رهط فرجع ولم يلق كيدا ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن جحش (6) إلى نخلة، وقال: كن بها حتى ________________________________________ (1) ذكر الحديث مسندا ابن هشام في السيرة، وفيه اختلافات لفظية مع ما ذكره المصنف، وزاد فيه: وفى نخل. (2) الصور: النخل الصغار. (3) في المصدر: ما اهبنا وهو الصحيح، أي ما ايقظنا. (4) في السيرة: مالك يا أبا تراب، لما يرى عليه من التراب، ثم قال: الا احدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ وفيه: احيمر. (5) ذكره ابن هشام بعد العشيرة. وذكر عن بعض لغة كان بعد بعث حمزة وذكر انه خرج حتى بلغ الخرار من ارض الحجاز، وفى الامتاع: الخرار من الجحفة قريبا من خم. (6) في السيرة، في رجب مقفله من بدر الاولى، وفى الامتاع: في رجب على رأس سبعة عشر شهرا. أي من مهاجره. وفى الاول: وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الانصار احد. ________________________________________
