[ 190 ] فقال لهم: والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، وأوقف الاسيرين والعير، ولم يأخذ منها شيئا، وسقط في أيدي القو وظنوا أنهم قد هلكوا، وقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام، فأنزل الله سبحانه " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه (1) " الآية، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله العير (2) وفداء الاسيرين، و قال المسلمون: نطمع لنا أن يكون غزاة، فأنزل الله فيهم: " إن الذين آمنوا و الذين هاجروا " إلى قوله: " اولئك يرجون رحمة الله (3) " الآية، وكانت هذه قبل بدر بشهرين (4). بيان: السيف بالكسر: ساحل البحر، والابواء بفتح الهمزة وسكون الباء والمد: جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه، وقال الفيروز آبادي: بواط كغراب: جبال جهينة على أبراد من المدينة، منه غزوة بواط، اعترض فيها صلى الله عليه وآله لعير قريش، وقال: ذو العشيرة: (5) موضع بناحية ينبع غزوتها مشهورة، والصور بالفتح: الجماعة من النخل ولا واحد له من لفظه، والدقعاء: التراب، والارض لا نبات بها. ويقال: هب من نومه يهب أي استيقظ، وأهببته أنا، ويقال سقط في يديه على بناء المجهول أي ندم، نطمع لنا أن يكون غزاة قالوا ذلك على سبيل اليأس (6)، أي لا نطمع ثواب الغزوة فيما فعلنا بل نرضى أن لا يكون ________________________________________ (1) تقدم ذكر موضع الاية في صدر الباب. (2) في المصدر: المال. (3) البقرة: 218. (4) اعلام الورى: 47 و 48 ط 1 و 83 و 84 ط 2. (5) ذكر قبلا انه بالتصغير. (6) أو على سبيل الرجاء، قال ابن هشام: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه - حين نزل القرآن - طمعوا في الاجر، فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين ؟ فأنزل الله عزوجل فيهم الاية، فوضعهم الله عزوجل من ذلك على اعظم الرجاء انتهى قال ابن هشام: قال ابن اسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش ان الله عزوجل قسم الفئ حين احله فجعل اربعة اخماسه لمن افاءه، وخمسه إلى الله ورسوله فوقع على ما كان - - > ________________________________________