[ 158 ] الدلالات، وأظهر البينة على معرفة الصانع، ولقد صدقت بان الاشياء مصنوعة، و لكني لا أدري لعل الاهليلجة والاشياء صنعت أنفسها ؟ قلت: أو لست تعلم أن خالق الاشياء والاهليلجة حكيم عالم بما عاينت من قوة تدبيره ؟ قال: بلى. قلت: فهل ينبغي للذي هو كذلك أن يكون حدثا ؟ قال: لا. قلت: أفلست قد رأيت الاهليلجة حين حدثت وعاينتها بعد أن لم تكن شيئا ثم هلكت كأن لم تكن شيئا ؟ قال: بلى، وإنما أعطيتك أن الاهليلجة حدثت ولم أعطك أن الصانع لا يكون حادثا لا يخلق نفسه. قلت: ألم تعطني أن الحكيم الخالق لا يكون حدثا، وزعمت أن الاهليلجة حدثت ؟ فقد أعطيتني أن الاهليلجة مصنوعة، فهو عزوجل صانع الاهليلجة، وإن رجعت إلى أن تقول: إن الاهليلجة صنعت نفسها ودبرت خلقها فما زدت أن أقررت بما أنكرت، ووصفت صانعا مدبرا أصبت صفته، ولكنك لم تعرفه فسميته بغير اسمه قال: كيف ذلك ؟ قلت: لانك أقررت بوجود حكيم لطيف مدبر، فلما سألتك من هو ؟ قلت: الاهليلجة. قد أقررت بالله سبحانه، ولكنك سميته بغير اسمه، ولو عقلت وفكرت لعلمت أن الاهليلجة أنقص قوة من أن تخلق نفسها، وأضعف حيلة من أن تدبر خلقها. قال: هل عندك غير هذا ؟ قلت: نعم، أخبرني عن هذه الاهليلجه التي زعمت أنها صنعت نفسها ودبرت أمرها كيف صنعت نفسها صغيرة الخلقة، صغيرة القدرة، ناقصة القوة، لا تمتنع أن تكسر وتعصر وتؤكل ؟ وكيف صنعت نفسها مفضولة مأكولة مرة قبيحة المنظر لا بهاء لها ولا ماء ؟ قال: لانها لم تقو إلا على ما صنعت نفسها أو لم تصنع إلا ما هويت. قلت: أما إذ أبيت إلا التمادي في الباطل فأعلمني متى خلقت نفسها و دبرت خلقها قبل أن تكون أو بعد أن كانت ؟ فإن زعمت أن الاهليلجة خلقت نفسها بعد ما كانت فإن هذا لمن أبين المحال ! كيف تكون موجودة مصنوعة ثم تصنع نفسها مرة اخرى ؟ فيصير كلامك إلى أنها مصنوعة مرتين، ولان قلت: إنها خلقت نفسها ودبرت خلقها قبل أن تكون إن هذا من أوضح الباطل وأبين الكذب ! لانها قبل أن تكون ليس بشئ فكيف يخلق لا شئ شيئا ؟ وكيف تعيب قولي: إن شيئا يصنع لا شيئا، ولا تعيب قولك: إن لا شئ يصنع لا شيئا ؟ فانظر أي القولين أولى بالحق ؟ قال: ________________________________________