[ 176 ] قلت: فافهم وأدق النظر وناصح نفسك ألست تعلم أنه حيث كان جميع أهل الدنيا إنما يولدون بهذه النجوم على ما وصفت في النحوس والسعود أنهن كن قبل الناس ؟ قال: ما أمتنع أن أقول هذا. قلت: أفليس ينبغي لك أن تعلم أن قولك: إن الناس لم يزالوا ولا يزالون قد انكسر عليك (1) حيث كانت النجوم قبل الناس، فالناس حدث بعدها، و لئن كانت النجوم خلقت قبل الناس ما تجد بدا من أن تزعم أن الارض خلقت قبلهم. قال: ولم تزعم أن الارض خلقت قبلهم ؟ قلت: ألست تعلم أنها لو لم تكن الارض جعل الله لخلقه فراشا ومهادا ما استقام الناس ولا غيرهم من الانام، ولا قدروا أن يكونوا في الهواء إلا أن يكون لهم أجنحة ؟ قال: وماذا يغني عنهم الاجنحة إذا لم تكن لهم معيشة ؟ قلت: ففي شك أنت من أن الناس حدث بعد الارض والبروج ؟ قال: لا ولكن على اليقين من ذلك. قلت: آتيك أيضا بما تبصره. قال: ذلك أنفى (2) للشك عني. قلت: ألست تعلم أن الذي تدور عليه هذه النجوم والشمس والقمر هذا الفلك ؟ قال: بلى. قلت: أفليس قد كان أساسا لهذه النجوم ؟ قال: بلى. قلت: فما أرى هذه النجوم التي زعمت أنها مواليد الناس إلا وقد وضعت بعد هذا الفلك لانه به تدور البروج وتسفل مرة وتصعد اخرى. قال: قد جئت بأمر واضح لا يشكل على ذي عقل أن الفلك الذي تدور به النجوم هو أساسها الذي وضع لها لانها إنما جرت به. قلت: أقررت أن خالق النجوم التي يولد بها الناس سعودهم ونحوسهم هو خالق الارض لانه لو لم يكن خلقها لم يكن ذرء. قال: ما أجد بدا من إجابتك إلى ذلك. قلت: أفليس ينبغي لك أن يدلك عقلك على أنه لا يقدر على خلق السماء إلا الذي خلق الارض والذرء والشمس والقمر والنجوم، وأنه لولا السماء وما فيها لهلك ذرء الارض. شرح: أن يكون لبعض الناس أي هذا العلم. اعلم أن كلامه واحتجاجه عليه السلام ________________________________________ (1) وفي نسخة: قد أنكر عليك. (2) وفي نسخة: قال: ذلك أنقى للشك عنى. ________________________________________
