[ 227 ] فعلى الاول عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شئ في جميع اموره إليه أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل شئ، ويكون رفع حاجة الكل إليه، ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل، وإليه يتوجه كل شئ بالعبادة و الخضوع، وهو المستحق لذلك، وإليه يؤمي خبر الجعفري. وأما على الثاني فهو مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الاجزاء جوف، ولا صفات زائدة فيكون بينها وبين الذات جوف، أو عن أنه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد وإمكان ولا خلو له عما يليق به، فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به، فالجوف كناية عن الخلو عما لا يصح اتصافه به. وأما على الثالث فيكون كناية عن عدم الانفعال والتأثر عن الغير، وكونه محلا للحوادث كما سيأتي في جواب من سأل الصادق عليه السلام عن رضا الله وسخطه، فقال: ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، وذلك أن الرضا دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال لان المخلوق أجوف، معتمل، مركب، للاشياء فيه مدخل، وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه لانه واحد وأحدي الذات وأحدي المعنى، وهذا الخبر يؤيد بعض المعاني السابقة أيضا. وقد نقل بعض المفسرين عن الصحابة والتابعين والائمة واللغويين قريبا من عشرين معنى، (1) ويمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الاول لانه لاشتماله على ________________________________________ (1) تقدمت جملة من المعاني المروية عن الائمة عليهم السلام في الخبر 13 و 14. وأما ما نقل من المعنى عن غيرهم فقد نقل عن سعيد بن جبير أن المعنى: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وعن قتادة: هو الباقي بعد فناء خلقه. وعن ربيع: هو الذى لا يعتريه الافات. وعن مقاتل بن حيان: هو الذى لا عيب فيه. وعن الاصم: هو الخالق للاشياء. وعن السدى: هو المقصود في الرغائب، المستغاث به عند المصائب. وعن الحسين بن الفضل البجلى: هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. وعن ابى بن كعب: هو الذى لا يموت ولا يورث وله ميراث السماوات والارض وعن يمان وأبى مالك: هو الذى لا ينام ولا يسهو. وعن ابن كيسان: هو الذى لا يوصف بصفة أحد. وعن أبى بكر الوراق: انه الذى آيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته. وعن غيرهم: انه السيد المعظم، و انه العالم بجميع المعلومات، وانه الحليم، وانه الفرد الماجد لا يقضى في امر دونه، وانه الذى لا تدركه الابصار، وانه المنزه عن قبول النقصانات والزيادات، وعن ان يكون موردا للتغيرات والتبدلات، وعن احاطة الازمنة والامكنة والانات والجهات. وسياتى في الحديث 20 و 21 معنى آخر. ________________________________________
