[419] بيان: يقال: لحاه الله، أي قبحه ولعنه، وازبأر الكلب: تنفش، والرجل للشر: تهيأ. والضرب بالفتح: الرجل الخفيف اللحم، والبلعوم بالضم: مجرى الطعام في الحلق واسيت كأنه تصغير الاست والشارف من النوق المسنة الهرمة وأنغله: أفسده، وفي القاموس: الشرف: المكان العالي، وجبل قرب جبل شريف، و الربذة والشرف الاعلى: جبل قرب زبيد. أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى أبو عمرو (1) ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب لما حضر أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته ام ذر، قالت: فقال لي: ما يبكيك ؟ فقلت (2): مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض، وليس عندي ثوب يسعك كفنا، ولابد لي من القيام بجهازك، فقال: أبشري ولا تبكي، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا " وقد مات لنا ثلاثة من الولد، وسمعت أيضا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لنفر، أنا فيهم: " ليموتن أحدكم بفلاة من الارض يشهده عصابة من المؤمنين " وليس من اولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل، والله ما كذبت ولا كذبت، فانظري الطريق. قالت أم ذر: فقلت: أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق ؟ فقال: اذهبي فتبصري، فقالت فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فامرضه، فبينا أنا وهو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرحم ؟ تخب (3) بهم رواحلهم، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي، وقالوا: يا أمة الله مالك ؟ فقلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه ؟ قالوا: ومن هو ؟ قلت: أبو ذر، قالوا: صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: نعم، ففدوه بآبائهم، وامهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ________________________________________ (1) الصحيح: أبو عمر. (2) فقالت خ ل. (3) خب الفرس في عدوه: رواح بين يديه ورجليه، أي قام على احداهما مرة وعلى الاخرى مرة. ________________________________________
