[442] على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى " وجئ بالنبيين والشهداء (1) " وقال: " ويوم يقوم الاشهاد (2) " وقيل: الاشهاد أربعة: الملائكة والانبياء وامة محمد (صلى الله عليه وآله) والجوارح، والثاني أن المعنى لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق والدين، ويكون الرسول شهيدا مؤديا إليكم. والثالث: إنهم يشهدون للانبياء على اممهم المكذبين لهم بأن قد بلغوا، وجاز ذلك لاعلام النبي (صلى الله عليه وآله) إياهم بذلك " ويكون الرسول عليكم شهيدا " أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم، وقيل: حجة عليكم، وقيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به (3). " كنتم خير امة " قيل: هل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة، وقيل: هو خطاب للصحابة، ولكنه يعم سائر الامة (4) " هو اجتباكم " اي اختاركم واصطفاكم لدينه " من حرج " اي من ضيق لا مخرج منه ولا مخلص من عقابه، بل جعل التوبة والكفارات ورد المطالم مخلصا من الذنوب، وقيل: لم يضيق عليكم أمر الدين فلم يكلفكم مالا تطيقون، بل كلف دون الوسع، وقيل: يعني الرخص عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة " ملة أبيكم إبراهيم " أي دينه، لان ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد (صلى الله عليه وآله)، وإنما سماه أبا للجميع لان حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد: أو لان العرب من ولد إسماعيل وأكثر العجم من ولد إسحاق، فالغالب عليهم أنهم أولاده " هو سماكم المسلمين " اي الله سماكم المسلمين، وقيل: ابراهيم " من قبل " أي من قبل إنزال القرآن " وفي هذا " أي في القرآن " ليكون الرسول شهيدا عليكم " بالطاعة والقبول، فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تستشهدون على الامم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة وإنهم لم يقبلوا " واعتصموا بالله " أي تمسكوا بدين الله، أو امتنعوا بطاعة الله عن معصيته، أو بالله من أعدائكم، أثقوا بالله وتوكلوا عليه " هو مولاكم " أي وليكم وناصركم والمتولي لاموركم، ومالككم " فنعم المولى " هو لمن تولاه ________________________________________ (1) الزمر: 69. (2) غافر: 51. (3) مجمع البيان 1: 224 و 225. (4) مجمع البيان 2: 486. ________________________________________