[236] 5 - قب: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عليه السلام عن أشياء لم يعرف الجواب عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن قول الله تعالى: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) (1) أي موضع هو ؟ قال: هو مابين مكة والمدينة فقال عليه السلام نشدتكم (2) بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل، وعلى أموالكم من السرق ؟ ثم قال: وأخبرني عن قوله: (ومن دخله كان آمنا) (3) أي موضع هو ؟ قال: ذاك بيت الله الحرام، فقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل ؟ قال: فاعفني يابن رسول الله (4). بيان: أقول: التأويل الوارد في تلك الاخبار من غرائب التأويل، ولعل الوجه فيها ما أشرنا إليه مرارا، من أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الامة (5) عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، ولم يقع في الامم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الامة، كقصة هارون مع العجل والسامري، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر، وكقارون وعثمان، وصفورا والحميراء، وأشباه ذلك مما قد أشرنا إليه في كتاب النبوة، لكن بعضها ظاهر الانطباق على ما مضى، وبعضها يحتاج إلى تنبيه، وأمثال ذلك من القسم الثاني، فإن نظير ما وقع على قوم سبا من حرمانهم لنعم الله تعالى لكفرانهم وتعويضهم بالخمط (6) والاثل أن الله ________________________________________ (1) سبأ: 12. (2) في نسخة: [ناشدتكم] أقول نشده الله وبالله: استحلفه أي سأله وأقسم عليه بالله. ناشده: حلفه (3) آل عمران: 97. (4) مناقب آل ابى طالب 3: 377. (5) ويشير إلى ذلك قوله تعالى في صدر القصة: [لقد كان لسبأ في مساكنهم آية] وقوله: ان في ذلك لايات لكل صبار شكور. (6) الخمط: الحامض أو المر من كل شئ. الحمل القليل من كل شجر: الاثل: شجر يشبه الطرفاء الا انه اعظم منها وخشبه صلب جيد تصنع منه القصاء والجفان. ________________________________________
