[121] نزل " ص " بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة. فخرجنا الى رسول الله " ص " في يوم شديد الحر، وان منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرمضاء، حتى انتهينا الى رسول الله " ص " فصلى بنا الظهر ثم انصرف الينا فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله. أما بعد أيها الناس، فأنه لم يكن لنبي من العمر الا نصف من عمر من قبله، وان عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، واني قد أسرعت في العشرين، ألا واني يوشك أن أفارقكم، ألا واني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته. فقال: ألستم تشهدون أن لا اله الا الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ؟ وأن الجنة حق وأن النار حق وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا: بلى. قال: فاني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا واني فرطكم وانكم تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حتى تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما. قال فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان، حتى قام رجل من المهاجرين وقال: بأبي وأمي أنت يا نبي الله ما الثقلان ؟ قال (صلى الله عليه وآله): الاكبر منهما كتاب الله تعالى، سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا به ولا تضلوا، والاصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فاني قد سألت ________________________________________