[152] المبتدئون مثل (سلم الثبوت) و (شروحه)، ولكن (الدهلوي) قد غفل عن ذلك بشدة انهماكه في الخرافات، وسعيه وراء انكار الحقائق بالشبهات. 3 - نص كلام الرازي ولما كان كلام (الدهلوي) هذا ملخصا لكلام الفخر الرازي فانا نورد نص عبارة الرازي في (نهاية العقول) في هذا المقام، ثم نشرع في استيصال شبهاته بالتفصيل، فيكون كلام (الدهلوي) هباء منثورا، وهذه عبارة الرازي بعينها: (ثانيهما: ان (المولى) لو كان يجئ بمعنى (الاولى) لصح أن يقرن بأحدهما كل ما يصح قرنه بالاخر، لكنه ليس كذلك، فامتنع كون المولى بمعنى الاولى. بيان الشرطية: ان تصرف الواضع ليس الا في وضع الالفاظ المفردة للمعاني المفردة، فأما ضم بعض تلك الالفاظ الى البعض - بعد صيرورة كل واحد منها موضوعا لمعناه المفرد - فذلك أمر عقلي. مثلا إذا قلنا (الانسان حيوان) فافادة لفظة (الانسان) للحقيقة المخصوصة بالوضع، وافادة لفظ (الحيوان) للحقيقة المخصوصة أيضا بالوضع. فأما نسبة الحيوان الى الانسان بعد المساعدة على كون كل واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص فذلك بالعقل لا بالوضع. وإذا ثبت ذلك فلفظة (الاولى) إذا كانت موضوعة لمعنى، ولفظة (من) موضوعة لمعنى آخر، فصحة دخول أحدهما على الاخر لا يكون بالوضع بل بالعقل. وإذا ثبت ذلك فلو كان المفهوم من لفظة (الاولى) بتمامه من غير زيادة ولا نقصان هو المفهوم من لفظة (المولى)، والعقل حكم بصحة اقتران المفهوم من لفظة (من) بالمفهوم من لفظة (الاولى)، وجب صحة اقترانه أيضا بالمفهوم ________________________________________