[154] واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص فذلك بالعقل لا بالوضع) خبط وذهول، إذ كان الكلام في ضم بعض الالفاظ المفردة الى البعض الاخر، كما هو صريح كلامه سابقا حيث قال: (فأما ضم بعض تلك الالفاظ الى البعض بعد صيرورة كل واحد منهما موضوعا لمعناه المفرد فذلك أمر عقلي). ومن المعلوم أن ضم بعض الالفاظ الى البعض عبارة عن التركيب بين الالفاظ بحسب القواعد في ذلك اللسان، كضم الفعل الى الفاعل، والمضاف الى المضاف إليه، والمبتدأ الى الخبر.. وهكذا.. وضم بعض الالفاظ الى البعض هو بحسب الاستعمال والنطق، وأما نسبة الحيوان الى الانسان فهو بحسب التصور والتعقل، فالتمثيل بهذا المثال لذاك المعنى تهافت وذهول، لان كلامنا في صحة اقتران لفظ بلفظ في الاستعمال، وليس الكلام في نسبة المفاهيم والمصاديق، وكون الاول من الامور المنقولة والثاني من الامور المعقولة غير مخفي على أحد، كما لا يخفى بطلان قياس أحدهما على الاخر. (4) قوله: (وإذا ثبت ذلك فلفظة..) ما الذي ثبت ؟ ! الذي ذكره أمران، أحدهما ادعاء، والاخر تمثيل، فأما الدعوى المحضة فلا تثبت أمرا، وأما التمثيل فكذلك ان كان مطابقا للممثل له، فكيف بهذا المثال الذي ذكره، البعيد عن الممثل له غاية البعد ؟ ! (5) ان قياس معنى (من) على معنى (الانسان) و (الحيوان) من البطلان بمكان، لان كلا من اللفظتين مستقلة بالمفهومية، بخلاف (من) فان معناها غير مستقل، ولا مناسبة بين المستقل وغير المستقل. (6) قوله: (فصحة دخول أحدهما على الاخر لا يكون بالوضع بل بالعقل) من غرائب المجازفات وعجائب التقولات، لا تجده في أبسط كتاب من كتب النحو، ولا يتفوه به أحد من أصاغر الطلبة، ولو صح ما ذكره لبطل الكثير من ________________________________________