[199] تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، فلما أجتمعوا صعد المنبر وأخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون فقال: يأيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي الا مثل عمر الذي قبله (1)، واني أوشك أن ادعى فأجيب، واني مسئول وأنتم مسئولون، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد انك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا. قال: ألستم تشهدون أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جنته حق وناره حق، وان الموت حق وأن البعث بعد الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم أشهد. فقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. قال: ان الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه. ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه، وأنصر من نصره وأخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار. ثم أمر " ص " بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة، وذكر أنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض. فلما انتهى " ص " من خطبته نزلت الاية: [اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا] فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي. ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين (عليه السلام)، وممن هنأه في مقدم الصحابة أزواج رسول الله " ص " والشيخان أبو بكر وعمر، وقال حسان بن ________________________________________ 1) هذه الجملة وردت في بعض الفاظ الحديث عند القوم، وفيها كلام كما لا يخفى. ________________________________________