[223] .. فآل الامر بنا الى افادة المستهترين بعلوم الكتاب ابانة ما أنزل فيه من الاسباب، إذ هي أولى ما يجب الوقوف عليها وأولى ما يصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الاية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها، ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب الا بالرواية والسماع ممن شاهد التنزيل ووقفوا على الاسباب، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب. وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل في العثار في هذا العلم بالنار: أنا أبو ابراهيم اسماعيل بن ابراهيم الواعظ، أنبأ أبو الحسين [الحسن] محمد بن أحمد بن حامد العطار، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، أنا ليث بن حماد، ثنا أبو عوانة عن عبد الاعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): اتقوا الحديث الا ما علمتم، فانه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار. والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الاية: أنا أبو نصر أحمد بن عبد الله المخلدي، أنا أبو عمرو بن مجيد ثنا أبو مسلم، ثنا عبد الرحمن بن حماد، ثنا أبو عمر عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن. فأما اليوم فكل واحد يخترع للاية سببا ويخلق افكا وكذبا، ملقيا زمامه الى الجهالة، غير مفكر في الوعيد لجاهل سبب الاية، وذاك الذي حداني الى املاء الكتاب الجامع للاسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن، والمتكلمون في نزول القرآن، فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب، ويجدوا ________________________________________
