[269] - صعبا على الاقوام، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ (المولى) مما يظن فيه أمثال ذلك، فليس المراد الا خلافته (عليه السلام) وامامته، إذ بها يبقى ما بلغه (صلى الله عليه وآله) من أحكام الدين، وبها ينتظم أمور المسلمين. وضغائن الناس لامير المؤمنين عليه السلام كان مظنة اثارة الفتن من المنافقين، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم) (1). ثم انه لما نزلت الاية المباركة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمر بتبليغ هذه الرسالة العظيمة مع ذلك التهديد ضاق النبي " ص " بذلك ذرعا لانه عرف أن الناس يكذبونه. وذلك من جملة البراهين الواضحة على عظمة تلك الرسالة وصعوبة تقبل بعض الصحابة اياها، ولو كان ما أمر بتبليغه من الامور الفرعية السهلة، أو كان مجرد ايجاب محبة أمير المؤمنين ومودته لما ضاق بابلاغه ذرعا ولما خاف تكذيب الناس اياه، والحال أن جملة من روايات حديث الغدير تضمنت هذه الجهات: فعن كتاب (مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام)) لابن مردويه باسناده في شئون نزول آية التبليغ: (عن زيد بن علي قال: لما جاء جبرئيل (عليه السلام) بأمر الولاية ضاق النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك ذرعا وقال: قومي حديثو عهد بجاهلية فنزلت). وعنه باسناده (عن ابن عباس قال: لما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقوم بعلي فيقول له ما قال، فقال " ص " يا رب ان قومي حديثو عهد بالجاهلية، ثم مضى بحجه، فلما أقبل راجعا نزل بغدير خم أنزل الله عليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك. الاية فأخذ بعضد علي ثم خرج الى الناس. الى آخر ما سيجئ فيما بعد ان شاء الله تعالى). ________________________________________ 1) بحار الانوار 37 / 249. ________________________________________
