[153] ومواضع كثيرة، ولم يرو في شئ منها أن الصحابة هناوه بما قال " ص " فيه. ولو كان المراد مجرد كونه ناصرا أو محبا أو محبوبا لزم أن يكون هذا أعظم فضائل الامام عليه السلام، لكن هناك فضائل ومناقب رواها الثقات هي أعظم من هذه المعاني والمناقب قطعا. فالمراد اذن معنى آخر وراء هذه المعاني وليس الا الولاية في التصرف. فان قيل: المراد هي المحبوبية المطلقة، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أثبت وأوجب لعلي عليه السلام يوم الغدير المحبوبية المطلقة مثل المحبوبية المطلقة الحاصلة لنفسه، وهذه مرتبة جليلة جدا ولذا هناه الشيخان بها. قلنا: ان هذه المحبوبية المطلقة المساوية للمحبوبية المطلقة للنبي " ص " تثبت العصمة والافضلية له على سائر الصحابة، لعدم الشك في أن محبوبيتهم ليست على حد محبوبية النبي " ص ". وحينئذ يثبت المطلوب وهو الامامة والخلافة لامير المؤمنين بلا فصل. ولقد ثبت ان هذه التهنئة كانت من غير الشيخين أيضا، فقد هناه يوم الغدير سائر الصحابة بل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا، كما لا يخفى على من راجع (مرآة المؤمنين) و (معارج النبوة) وغيرهما. وقد نقل في (معارج النبوة) عن (روضة الصفا) و (حبيب السير) أنه قد نصب لعلي عليه السلام بعد خطبة الغدير خيمة جلس تحتها وأقبل القوم عليه يهنئونه بهذه المناسبة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امهات المؤمنين أن يذهبن الى علي ويهنئنه، وكان من جملة الاصحاب عمر بن الخطاب إذ دخل عليه فقال: بخ بخ لك... (1). ومن هذه الامور أيضا يتضح أن الامر في يوم الغدير كان عقد الامامة ________________________________________ (1) معارج النبوة 2 / 318. ________________________________________
