[226] والتحذير من معاداته لا التصرف وعدم التصرف ". أقول: لقد دلت الالفاظ العديدة من حديث الغدير كبعض الاحاديث الاخرى على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخشى من تكذيب القوم اياه، فقد عرفت سابقا قوله " ص " في حديث: " رأيت الناس حديثي عهد بكفر ومتى أفعل هذا به يقولون صنع هذا بابن عمه " (1). وقوله " ص " في حديث آخر: " وعرفت ان الناس مكذبي " (2). وقوله " ص " في ثالث: " يا رب انما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس " (3). ومن هنا تتضح المناسبة التامة بين دعائه صلى الله عليه وآله وسلم لمن والى عليا وعلى من عاداه وبين امامته عليه الصلاة والسلام. قال الحافظ محب الدين الطبري في الجواب عن حديث " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي " قال: " وأما الحديث الثالث. فقوله: فتعين حمل المولى على الناصر والمتولي الى آخر ما قرر. قلنا: الجواب عنه من وجهين، الاول - القول بالموجب على المعنيين مع البيان بانه لا دليل لكم فيه، أما على معنى الناصر فلما بيناه في الحديث قبله، واما بمعنى المتولي فقد كان ذلك وان كان بعد من كان بعده، إذ يصدق عليه بعده حقيقة. ومثل هذا قد ورد. وسيأتي في مناقب عثمان ان النبي " ص " رأى في منامه حورية فقال لها: من أنت ؟ قالت: للخليفة من بعدك عثمان. ويكون فائدة ذلك التنبيه على فضيلته والامر بالتمرن على محبته، فانه سيلي ________________________________________ (1) الاربعين للمحدث الشيرازي - مخطوط. (2) الدر المنثور 2 / 298. (3) المصدر 2 / 298. ________________________________________
