[15] " منها: ان صحابيا سمع حكما في قضية أو فتوى ولم يسمعه الاخر، فاجتهد برأيه في ذلك وهذا على وجوه.. ثالثها: ان يبلغه الحديث ولكن لا على الوجه الذى يقع به غالب الظن، فلم يترك اجتهاده بل طعن في الحديث.. روى الشيخان انه كان من مذهب عمر بن الخطاب ان التيمم لا يجزي الجنب الذي لا يجد ماءا، فروى عنده عمار: انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصابته جنابة ولم يجد ماءا، فتمعك في التراب، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انما كان يكفيك ان تفعل هكذا - وضرب بيديه الارض، فمسح بهما وجهه ويديه -. فلم يقبل عمر، ولم ينهض عنده حجة، لقادح خفي رآه فيه، حتى استفاض الحديث في الطبقة الثانية من طرق كثيرة، واضمحل وهم القادح فأخذوا به " (1). ولنعم ما أفاد العلامة السيد محمد قلي أحله الله دار السلام في كتابه [تشييد المطاعن] حيث قال في هذا المقام: " ان عدم قبول عمر حديث عمار وعدم جعله حجة رد صريح للشريعة، لان عمارا صحابي ثقة عادل جليل الشأن فلماذا لا تقبل روايته ولا تكون حجة ؟ وإذا كان حديث عمار لا ينهض حجة، ولا يوجب انكاره طعنا، فلماذا يكون انكار أحاديث الصحابة موجبا للطعن ؟ وذلك، لان عمارا من أجلة الصحابة وأعاظمهم وأكابرهم، وله فضائل ومناقب عظيمة لم تكن لكثير من كبار الاصحاب، فمتى جاز انكار حديثه جاز عدم قبول أحاديث غيره من الصحابة. فالعجب، أن أهل السنة يقبحون عدم قبول الاحاديث التي ينسبونها إلى عوام الصحابة وجهالهم - بل إلى فجارهم - بل يحسبونه قدحا في الدين، ________________________________________ (1) الانصاف في بيان سبب الاختلاف. ________________________________________
