[80] الى الواقع... ونحن نكتفي بمثالين من هذا القبيل... لقد عارض الدهلوي حديث: " اني تارك فيكم الثقلين... " بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل عبد الله بن مسعود: " رضيت لكم ما رضي به ابن أم عبد ". فمن نظر في هذا الحديث رآه مفيدا لرضى النبي " ص " بما رضي به ابن مسعود على الاطلاق... وبذلك ربما يمكن مقابلة حديث الثقلين به... ولكن السيد رحمه الله رجع الى متن الحديث فوجده مقرونا بما يخرجه عن الاطلاق ويسقطه عن الصلاحية للمعارضة المذكورة. فالحديث في مستدرك الحاكم باسناده عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: قال النبي " ص " لعبدالله بن مسعود: " اقرأ. قال: اقرأ وعليك أنزل ؟ قال: اني أحب أن أسمع من غيري. قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) فاستعبر رسول الله " ص " وكف عبد الله. فقال له رسول الله " ص ": تكلم، فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله، وصلى على النبي " ص "، وشهد شهادة الحق وقال: رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله. فقال رسول الله " ص ": رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد ". ومن وجوه الجواب عن حديث أبي بردة: " صلينا المغرب مع رسول الله " ص " ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء. قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم ههنا ؟ قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: احسنتم - أو: أصبتم - قال: فرفع رأسه الى السماء - وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء - فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم اتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لاصحابي فإذا ذهبت أتى اصحابي ما يوعدون، واصحابي امنة لامتي فإذا ذهب أصحابي أتى امتي ما يوعدون ". ________________________________________