[293] وأورد ابن عبد البر عن البزار قوله: " والكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صحيح: عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين [المهديين] بعدى، فعضوا عليها بالنواجذ وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت فكيف ولم يثبت ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من اصحابه ". ثم اعترض عليه بقوله: " وليس كلام البزار بصحيح على كل حال، لان الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين، انما هو لمن جهل ما يسأل عنه، ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا تأويلا سائغا جائزا ممكنا في الاصول، وانما كل واحد منهم نجم جائز ان يقتدي به العامي الجاهل، بمعنى ما يحتاج إليه من دينه، وكذلك سائر العلماء من [مع] العامة. والله أعلم " 1. أقول: واعتراضه على كلام البزار غير وارد، وقد نشأ من عدم فهمه مرامه، فان معنى كلامه هو: ان حديث النجوم يقتضى جواز اختلاف الصحابة في الاحكام الشرعية، وان الناس من أيهم اخذوا كانوا على الهدى، لكن النبي ________________________________________ 1) جامع بيان العلم 358. ________________________________________