[ 114 ] بعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الارض إليه الوسيلة، فنحن وسيلته في خلقه، ونحن آل رسوله، ونحن حجة غيبه، وورثة أنبيائه ". ثم قالت: " أنا فاطمة وأبي محمد، أقولها عودا على بدء، وما أقول إذ أقول سرفا ولا شططا * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) * (1) إن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، بلغ النذارة (2) صادعا بالرسالة، ناكبا عن سنن المشركين، ضاربا لاثباجهم (3)، آخذا بأكظامهم (4)، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجذ (5) الاصنام، وينكت الهام (6)، حتى انهزم الجمع، وولوا الدبر، وحتى تفرى (7) الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه (8)، ونطق زعيم الدين، وهدأت فورة الكفر، وخرست شقاشق الشيطان (9)، وفهتم بكلمة الاخلاص. وكنتم على شفا حفرة من النار، فأنقذكم منها نبيه، تعبدون الاصنام، وتستقسمون بالازلام، مذقة الشارب (10)، ونهزة (11) الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ ________________________________________ (1) التوبة 9: 128. (2) في " ع، م ": فبلغ النداء، وفي الشافي والاحتجاج والطرائف: فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة. (3) الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر، ووسط الشئ " الصحاح - ثبج - 1: 301 ". (4) يقال: أخذت بكظمه: أي بمخرج نفسه، والجمع أكظام " الصحاح - كظم - 5: 2023 ". (5) جذذت الشئ: كسرته وقطعته " الصحاح - جذذ - 2: 561 ". (6) أي يرميها إلى الارض. والهام: جمع الهامة وهي الرأس. (7) تفرى: أي انشق " الصحاح - فرا - 6: 2454 ". (8) محضه: أي خالصه وصريحه " النهاية - محض - 4: 302 ". (9) شبهت الفصيح المنطيق بالفحل الهادر، ولسانه بشقشقته، ونسبتها إلى الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل، وكونه لا يبالي بما قال. والشقاشق جمع شقشقة وهي لهاة البعير " النهاية - شقق - 2: 489، لسان العرب - شقق - 10: 185 ". (10) المذقة: الشربة من اللبن الممذوق (الممزوج بالماء) " النهاية - مذق - 4: 311 ". (11) النهزة: الفرصة " النهاية - نهز - 5: 135 ". ________________________________________