[ 116 ] ونبغ خامل، ونطق كاظم (1)، وهدر فنيق (2) الباطل يخطر (3) في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من معرسه (4) صارخا بكم، فألفاكم غضابا، فخطمتم (5) غير إبلكم، وأوردتموها غير شربكم بدارا (6)، زعمتم خوف الفتنة * (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * (7). هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، فهيهات منكم، واين بكم، وأنى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، زواجره لائحة، وأوامره لامحة، ودلائله واضحة، وأعلامه بينة، وقد خالفتموه رغبة عنه، فبئس للظالمين بدلا، ثم لم تلبثوا (8) إلا ريث أن تسكن نفرتها، ويسلس قيادها، تسرون (9) حسوا بارتغاء (10)، أو نصبر منكم على مثل حز المدى، وزعمتم أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون * (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) * (11). ________________________________________ (1) في بعض المصادر: ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الافكين. (2) الهدير: ترديد الصوت في الحنجرة " الصحاح - هدر - 2: 853 ". الفنيق: الفحل المكرم من الابل " الصحاح - فنق - 4: 1545 ". (3) يخطر: من الخطران وهو الاهتزاز في المشي والتبختر " الصحاح - خطر - 2: 648 ". (4) المعرس: اسم موضع من التعريس وهو نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون " الصحاح - عرس - 3: 948 ". وفي " ط ": مغرزة. (5) فخطمتم: من الخطام، وهو كوي على شكل خط من أنف البعير إلى أحد خديه، انظر " النهاية - خطم - 2: 50 ". (6) بدارا: أي سراعا " الصحاح - بدر - 2: 586 ". (7) التوبة 9: 49. (8) في " ط ": لم تريثوا شعثها، وفي " ع ": لم ترتئوا اختها، وفي " م ": لم تريثوا أختها، وما في المتن من الشافي. (9) في " ع، م ": تشربون. (10) مثل يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره، وأصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها، فيشربها مع اللبن، انظر " مجمع الامثال 2: 417، لسان العرب - رغا - 14: 330 ". (11) آل عمران 3: 85. وما قبلها تضمين من سورة المائدة 5: 50. ________________________________________
