[ 118 ] يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) * (1). ثم التفتت إلى قبر أبيها (صلوات الله عليهما)، متمثلة بأبيات. صفية بنت عبد المطلب (رحمها الله تعالى): قد كان بعدك أنباء وهنبثة (2) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الارض وابلها * وأجتث أهلك مذ غيبت وأغتصبوا أبدت رجال لنا فحوى (3) صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الكثب تهضمتنا رجال (4) واستخف بنا * دهر فقد أدركوا فينا (5) الذي طلبوا قد كنت للخلق نورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا (6) فكل الخير محتجب فقال أبو بكر لها: صدقت يا بنت رسول الله، لقد كان أبوك بالمؤمنين رؤوفا رحيما، وعلى الكافرين عذابا أليما، وكان - والله - إذا نسبناه وجدناه أباك دون النساء، وأخا ابن عمك دون الاخلاء (7) آثره على كل حميم، وساعده على الامر العظيم، وأنتم عترة نبي الله الطيبون، وخيرته المنتجبون، على طريق الجنة (8) أدلتنا، وأبواب الخير لسالكينا (9). فأما ما سألت، فلك ما جعله أبوك، مصدق قولك، ولا اظلم حقك، وأما ما سألت من الميراث فإن رسول الله قال: " نحن معاشر الانبياء لا نورث ". فقالت فاطمة: " يا سبحان الله ! ما كان رسول الله لكتاب الله مخالفا، ولا عن ________________________________________ (1) هود 11: 39، الزمر 39: 39 و 40. (2) الهنبثة: الامور الشداد، والاختلاط في القول " النهاية - هنبث - 5: 278. (3) في شرح النهج: نجوى. (4) في " ط ": تهجمتنا ليال. (5) في " ط ": منا. (6) في " ع، م ": عنها. (7) في " ط ": الرجال. (8) في " ع، م ": على الآخرة. (9) في " ع، م ": وباب الجنة لسالكنا. ________________________________________