[ 161 ] قالت: فكيف ألحقه ؟ قال: هذا بغلي فاركبيه والحقي القوم قبل الدخول (1). فنزل لها عن بغله، وركبته، وأسرعت إلى القوم، وكانت أول امرأة ركبت السرج (2) هي، فلحقتهم وقد صاروا إلى حرم قبر جدهما (3) رسول الله، فرمت بنفسها بين القبر والقوم، وقالت: والله، لا يدفن الحسن ها هنا أو تحلق هذه وأخرجت ناصيتها بيدها. وكان مروان لما ركبت بغله جمع من كان من بني امية وحثهم، فأقبل هو وأصحابه وهو يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة (4). أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول الله ؟ ! والله، لا يكون ذلك (5) أبدا وأنا أحمل السيف. وكادت الفتنة تقع، وعائشة تقول: والله، لا يدخل داري من أكره. فقال لها الحسين: هذه دار رسول الله، وأنت حشية (6) من تسع حشيات خلفهن رسول الله، وإنما نصيبك من الدار موضع قدميك. فأراد بنو هاشم الكلام وحملوا السلاح، فقال الحسين (7): الله الله، لا تفعلوا فتضيعوا (8) وصية أخي. ________________________________________ (1) (قبل الدخول) ليس في " ع، م ". (2) في " ط ": السروج. (3) في " ط ": جدهم. (4) الهيجاء: الحرب، الدعة: السكون والراحة، انظر مجمع الامثال 2: 421 / 4711. (5) في " ط ": هذا. (6) الحشية: الفراش، وكأنه (عليه السلام) كنى بها عن المرأة أو انه اراد بالحشية ما يحشى به، تكنية عن كونها دخيلة على الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا بالزوجية وهي غير صلة الرحم والقرابة وكونها من أهل البيت (عليهم السلام). (7) في " ط ": السلاح، فمنعهم الحسين وقال. (8) في " ط ": ان تفعلوا وتضيعوا. ________________________________________
