[ 195 ] فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا (1) أيضا لك. فقال: اللهم اشهد أني قد أعتقت جميع ما وهبونيه من نصيبهم (2) لوجه الله. فقال المهاجرون والانصار: قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله. فقال: اللهم اشهد أنهم قد وهبوا حقهم وقبلته، واشهد لي بأني قد أعتقتهم لوجهك. فقال عمر: لم نقضت علي عزمي في الاعاجم ؟ وما الذي رغبك عن رأيي فيهم ؟ فأعاد عليه ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في إكرام الكرماء، وما هم عليه من الرغبة في الاسلام، فقال عمر: قد وهبت لله ولك - يا أبا الحسن - ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم اشهد على ما قالوه، وعلى عتقي إياهم. فرغبت جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيرن، فما اخترنه عمل به. فأشار جماعة الناس إلى شهربانويه بنت كسرى فخيرت وخوطبت من وراء حجاب، والجمع حضور، فقيل لها: من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت ممن تريدين بعلا ؟ فسكتت. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد أرادت وبقي الاختيار. فقال عمر: وما علمك بإرادتها البعل ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أتته كريمة قوم لا ولي لها وقد خطبت، أمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل ؟ فإن استحيت وسكتت جعل إذنها صماتها (3) وأمر بتزويجها، وإن قالت: لا، لم تكره على ما لا تختاره. وإن شهربانويه اريت الخطاب وأومأت بيدها، وأشارت إلى الحسين بن علي، ________________________________________ (1) في " م ": حصثنا. (2) في " ع، م ": عتقت ما وهبتمونيه. (3) في " ط ": رضاها سكوتها. ________________________________________