[ 272 ] فأتى برهوت، فنادى صاحبه باسمه ثلاث مرات، فأجابه في الثالثة بلبيك، وظهر له، فناوله الطينة، فأخذها وقبلها ووضعها على عينيه (1)، ثم قال له: جئت من عند من فضله الله وأمر بطاعته، ما حاجتك ؟ قال الرجل: فأخبرته، فقال لي: إنه يجيئك في غير صورته. فتخيل لي صورة خبيثة، فما شعرت إذا هو قد جاءني والسلاسل في عنقه، فقال: يا بني. وبكى، فعرفته حين تكلم قلت له: قد كنت أقول لك وأنهاك عما كنت فيه. فقال لي: حصلت على الشقاء. ثم قال لي: ما حاجتك ؟ قلت: حاجتي المال الذي خلفته. قال: في المسجد الذي كنت تراني اصلي فيه، احفر حتى تبلغ قدر ذراعين أو ثلاثة، فإن فيه أربعة آلاف دينار. قلت له: لعلك تكذبني. فقال لي: هيهات، هيهات، لقد جئت من عند من ملكه الله، وأمره (2) أعظم مما تذهب إليه. فقال الرجل: قال لي صاحب برهوت: أتوصيني بشئ ؟ قلت: اوصيك أن تضاعف عليه العذاب. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما لو رققت عليه لنفعه الله به وخفف عنه العذاب (3). 206 / 42 - أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، قال: حدثنا أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن أحمد بن علي، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، قال: كان لي صديق، وكان يكثر الرد على من قال أنهم يعلمون الغيب. قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بأمره، فقال: قل له: إني والله ________________________________________ (1) في " ع، م ": عينه. (2) في " ط " زيادة: عظيم و. (3) مدينة المعاجز: 385 / 90. ________________________________________
