[ 304 ] ولد فيها موسى بن جعفر بالابواء، فبينا نحن نأكل معه إذ أتاه الرسول: إن حميدة قد أخذها الطلق: فقام فرحا مسرورا ومضى، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه، ضاحكا مستبشرا، فقلنا: أضحك الله سنك، وأقر عينك، ما صنعت حميدة ؟ فقال: وهب الله لي غلاما، وهو خير أهل زمانه، ولقد خبرتني امه عنه بما كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، وما الذي خبرتك به عنه ؟ فقال: ذكرت أنه لما خرج من أحشائها وقع إلى الارض رافعا رأسه إلى السماء، قد اتقى الارض بيده، يشهد أن لا إله إلا الله، فقلت لها: إن ذلك أمارة رسول الله وأمارة الائمة من بعده. فقلت: جعلت فداك، وما الامارة ؟ فقال: العلامة. يا أبا بصير، إنه لما كان في الليلة التي علق فيها أتاني آت بكأس فيه شربة من الماء، أبيض من اللبن، وأحلى من العسل وأشد (1)، وأبرد من الثلج، فسقانيه فشربته، وأمرني بالجماع، ففعلت فرحا مسرورا، وكذلك يفعل بكل واحد منا، فهو والله صاحبكم. إن نطفة الامام حين تكون في الرحم أربعين يوما وليلة نصب لها عمود من نور في بطن امه، ينظر به مد بصره، فإذا تمت له أربعة أشهر أتاه ملك يقال له (الخير) فكتب على عضده الايمن * (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا) * (2) الآية. فإذا وضعته امه اتقى الارض بيده، رافعا رأسه إلى السماء، ويشهد أن لا إلا إلا الله. وينادي مناد من قبل العرش، من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه: يا فلان بن فلان، يقول الجليل: أبشر فإنك صفوتي، وخيرتي من خلقي، وموضع سري، وعيبة علمي، لك ولمن تولاك اوجب (3) رحمتي واسكنه جنتي، واحلله جواري، ثم وعزتي، ________________________________________ (1) في " ع، م ": والشهد. (2) الانعام 6: 115. (3) في " ط ": أوجبت. ________________________________________
