[ 377 ] عليه، وعظم، فقال للرضا (عليه السلام): قد احتبس المطر عنا، فلو دعوت الله (عزوجل) أن يمطر الناس. فقال الرضا (عليه السلام): نعم، أنا أفعل ذلك. قال: فمتى تفعل ذلك ؟ وكان يوم الجمعة. فقال الرضا (عليه السلام): يوم الاثنين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال: يا بني، انتظر إلى يوم الاثنين، واخرج إلى الصحراء واستسقي فإن الله (عزوجل) سيسقيهم، وأخبرهم بما يريد الله مما لا يعلمون حاله (1)، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك (عزوجل). فلما كان يوم الاثنين غدا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إلى الصحراء، وخرج الخلائق ينظرون، فصعد الرضا (عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت، فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما، غير رائث (2) ولا ضائر، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم. قال: فو الذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، وأرعدت وأبرقت، فتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر، فقال الرضا (عليه السلام): على رسلكم يا أيها الناس، فليس هذا الغيم لكم، إنما هو لاهل بلد كذا وكذا. فمضت السحابة وعبرت. ثم جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد وبرق، فتحركوا للانصراف، فقال (عليه السلام): على رسلكم، فما هذه لكم، وإنما هي لاهل بلد كذا وكذا. فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت، فكل يقول الرضا (عليه السلام): على رسلكم، ليست هذه لكم، إنما هي لاهل بلد كذا وكذا. ________________________________________ (1) في عيون الاخبار: بما يريك الله مما لا يعلمون من حالهم. (2) أي غير بطئ متأخر. " النهاية 2: 287 ". (*) ________________________________________