[ 430 ] يحتاج أن يتوقى من المزاحمة (1)، ثم يدخل (2) فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج قام البوابون وقالوا: هاتوا دابة أبي محمد. فسكن صياح الناس وصهيل الخيل، وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضي. وقال الشاكري: واستدعاه يوما الخليفة، فشق ذلك عليه، وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويين والهاشميين على مرتبته، فركب ومضى إليه. فلما حصل في الدار قيل له: إن الخليفة قد قام، ولكن اجلس في مرتبتك وانصرف. قال: فانصرف وجاء (3) إلى سوق الدواب، وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شئ كثير، قال: فلما دخل إليها سكنت الضجة بدخوله (4)، وهدأت الدواب، فجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب، فجئ له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه، فباعوه إياه بوكس فقال لي: يا محمد، قم فاطرح السرج عليه فقمت وعلمت (5) أنه لا يقول لي إلا ما لا يؤذيني، فحللت الحزام، وطرحت السرج عليه، فهدأ ولم يتحرك. وجئت لامضي به، فجاء النخاس فقال: ليس يباع. فقال لي: سلمه (6) إليهم، قال: فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة، ذهب (7) منه منهزما. قال: وركب، فمضينا، فلحقنا النخاس وقال: صاحبه يقول: أشفقت من أن يرده، فإن كان قد علم ما فيه من الكبس فليشتره. فقال له استاذي: قد علمت. فقال: قد بعتك. فقال لي: خذه. فأخذته، قال: فجئت به إلى الاصطبل، فما تحرك ولا آذاني، ببركة استاذي، فلما نزل جاء إليه فأخذ باذنه اليمنى فرقاه، ثم أخذ باذنه اليسرى فرقاه، قال: فو الله، لقد كنت أطرح الشعير له، فافرقه بين يديه، فلا يتحرك، هذا ________________________________________ (1) في " ع، م ": يتوقى من الدواب بخفة (وحف / ع) ليزحمها. (2) في " ط " زيادة: هناك. (3) في " ط ": فلما انصرف جاء. (4) في " ط ": كثير فسكنت الضجة بدخوله. (5) في " ط ": لعلمي. (6) في " ط ": يباع فأمرني بتسليمه. (7) في " ط ": إليه الفرس التفاتة فهرب. ________________________________________